السيد كمال الحيدري

414

دروس في التوحيد

واحد ، هو سلب الإمكان وسلب الفقر ، فإذا سلبنا الإمكان والفقر عن الله تعالى فقد أثبتنا له الغنى المطلق ، وهو الغنيّ الحميد . نعم تعدّدت الحيثيّات في الصفات السلبية ، فنقول : إنّ الله سبحانه لا ندَّ له ولا ضدّ ، ولا شريك له ولا مثيل ، ولا مكان له ولا زمان ، ومرجع ذلك إلى صفات إمكانية ، وكلّ ما يتعلّق بالممكن من وجود أو كمال وجوديّ أو عدم فالله منزّه عنه . حين ينسب العلم إلى زيد فهو كمال له ، لكن نسبته إلى الله ( تعالى ) نقص ، فالله منزّه عنه ، لأنّ علم زيد إمكانيّ ؛ علم فقير ، بل هو عين الفقر ، والله منزّه عنه . على هذا ستكون حصيلة القول بأنّ لله سبحانه صفات سلبية ، أنّه منزّه عن صفات الإمكان وما يلحق الممكن من الصفات ، كما في قوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) . فهذه الآية تشير إلى قاعدة أساسية مفادها أنّ الله ( جلّت قدرته ) يسلب عن نفسه هذه الصفة الأصلية المتمثِّلة في أنّه لا يوجد له مثل . ممّن أشار لهذه القاعدة السيد الطباطبائي بقوله : " ثمّ إنّ من الضروري الثابت بالضرورة من الكتاب والسنّة أنّ الله سبحانه وتعالى لا يوصف بصفة الأجسام ، ولا ينعت بنعوت الممكنات ممّا يقضي بالحدوث ويلازم الفقر والحاجة والنقص ، فقد قال تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ( الشورى : 11 ) ، وقال تعالى : وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ ( فاطر : 15 ) ، وقال تعالى : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الزمر : 62 ) إلى غير ذلك من الآيات ، وهي آيات محكمات ترجع إليها متشابهات القرآن . فما ورد من الآيات وظاهرها إسناد شيء من الصفات أو الأفعال الحادثة إليه تعالى ، ينبغي أن يرجع إليها ، ويفهم منها معنىً من المعاني لا ينافي صفاته العليا وأسماءه الحُسنى تبارك وتعالى " « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 103 .